الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
441
حاشية المكاسب
له دين وورع في الواقع ، والعدل المعروف بهذه الصفة من كان معروفا بالدين والورع . نعم ، لو التزم أحد أنّ الاسلام الواقعي أيضا غير معتبر في العدالة الواقعيّة ، كان العدالة عنده حسن الظاهر من حيث الدين والورع ، لكنّ الظاهر من حكاية هذا القول هو إلغاء الواقع ونفس الأمر بالنسبة إلى الورع لا الدين . وممّن حكي عنه هذا القول الشيخ في النهاية 19 حيث ذكر « أنّ العدل الذي يقبل شهادته : من كان ظاهره ظاهر الايمان ، ثمّ يعرف بالستر والعفاف » . فظاهره إرادة معلوم العدالة ، كما لا يخفى . وممّا ذكر يعلم حال حكاية هذا القول عن القاضي حيث اعتبر في العدالة « الستر والعفاف » وحال حكايته عن التقي حيث اعتبر فيها « اجتناب القبائح » الذي هو أمر واقعي ، وحال عبارة الجامع حيث اعتبر فيها « التعفّف واجتناب القبائح » ولا يحضرني كلام غيرهم . وبالجملة : فالقول المذكور بظاهره غير ظاهر من كلام أحد من القدماء ، وسيأتي غاية ما يمكن أن يوجّه به هذا القول . هذا كلّه ، مضافا إلى أنّ مجرد وجود القائل لا يثبت القول ، بل لا بدّ له من الدليل ، ولم نجد في الادلّة ما يدلّ على كون العدالة التي هي ضد الفسق « مجرّد حسن الظاهر » وإن استدلّ له بعض متأخّري المتأخّرين بأخبار ، هي بيّن ظاهر في اشتراط قبول الشهادة بالصفة الواقعيّة التي لا دخل لظهورها في تحقّقها وإن كان لظهورها دخل في ترتيب أحكامها - كما هو شأن كلّ صفة باطنيّة واقعيّة من الشجاعة والكرم ، بل العصمة والنبوّة ونحوهما - مثل قوله عليه السّلام : « لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا » و : « لا بأس بشهادة المكاري والجمّال والملّاح إذا كانوا صلحاء » ، وما ورد في تفسير العسكري عليه السّلام من أنّه : « إذا كان الرجل صالحا عفيفا ، مميّزا محصّلا ، مجانبا للمعصية والهوى ، والميل والمخائل ، فذلك الرجل الفاضل » . وصحيحة ابن أبي يعفور التي قد عرفت دلالتها . وبيّن ظاهر في أنّ حسن الظاهر يوجب الحكم على الشخص بالعدالة وقبول الشهادة ، فهو طريق إليها لانفسها ، مثل قوله عليه السّلام : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذّبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممّن حرمت غيبته وكملت مروّته وظهرت عدالته ووجبت أخوّته » 20 . وقوله : « من صلّى الخمس في الجماعة ، فظنّوا به كلّ خير » . وما ورد في قبول شهادة القابلة في استهلال الصبّي - إذا سئل عنها فعدّلت - ، وما ورد :